أخباررأيمقالات

سايمون أتير ـ يكتب : الإنشودة الرعوية .. غناء العزلة ضد العزلة ..!!

الإنشودة الرعوية .. غناء العزلة ضد العزلة.

✍️ سايمون اتير

ـ يترعرع صبي (الدينكا) وسط أجواء حميمية ، محاطا بالاسرة الصغيرة والممتدة ، فيجد الرعايا الطيبة.. يستمتع بالاحاجي، الامثال والحكم التي تخرج من افواه كبار السن كلما أسدل الليل ستاره وذلك بعد ان يكون قد فرغ على أكمل وجه من مهامهه النهارية ، والتي تتمثل في جمع روث البقر ، رعي الاغنام ، وبعض المهام الصغيرة.
يظل الصبي علي هذا الحال حتى يجد نفسه خاضعاً لطقس العبور ((gaar Nhom)) -اي التشليخ. وهي ممارسة تعنى انتقاله من مرحلة الصبا إلى مرحلة الشباب (الرجولة) ؛ فالعمر لدي الدينكا لا يحسب بالسنوات ، بل بطقوس معينة!.
ورغم ان هذا الإجراء -التشليخ- هو مصدراً للتباهي، ويجعل الخاضع له يتمتع بإمتيازات إجتماعية جديدة ، مثل الزواج!. إلا انه يقلب حياته رأسا علي عقب، حيث تتضاعف مسؤولياته ونشاطاته ، وبالتالي تزداد عليه المشاق!.
احدى هذه النشاطات تتمثل في الارتحال لمسافات طويلة مع “المراحات” التي تبلغ مئات الابقار!. وتصاحب هذه الرحلة بالاضافة الي المشقة، عزلة كئيبة، حيث يفقد دفء الاسرة ، واجواء المنزل -لفترة قد تطول- لذلك يبتدع الصبي الذي صار رجلاً (Apaal Raak) وسائل كثيرة لكسر هذه العزلة ، ومن أهم هذه الوسائل . الغناء/الإنشاد.

ان الإنشودة الرعوية بقدرتها التعبيرية الكبيرة وبراعتها التصويرية المدهشة ، وبساطة لحنها. تقف في شموخ عند ناصية ثقافة الدينكا!. هذه الثقافة الثرة التي ظلمتها الشفاهية، وغياب التدوين!

اظهر المزيد

الرؤية 24

الرؤية 24 موقع إخباري سوداني شامل يهتم بنشر الأخبار العاجلة المحلية والإقليمية والعالمية بكل دقة ومصداقية وحيادية من خلال مصادر أخبار تغطي كل المدن والعواصم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى